أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
326
الكامل في اللغة والأدب
موالي بني مازن يقال له عبد اللّه بن سليمان ، وكان من جلّة الرجال نازع عمرو بن هدّاب المازنيّ ، وهو في ذلك الوقت سيّد بني تميم قاطبة ، فظهر عليه المولى حتى أذن له في هدم داره ، فأدخل الفعلة دار عمرو فلما خلع من سطحه سافا « 1 » كفّ عنه ، ثم قال : يا عمرو ، قد أريتك القدرة وسأريك العفو . وقد كان في قريش من فيه جفوة ونبوة : كان نافع بن جبير أحد بني نوفل بن عبد مناف إذا مرّ عليه بالجنازة سأل عنها فإن قيل قرشيّ قال : وا قوماه ! وإن قيل عربي ، قال : ومادّتاه ! وإن قيل مولى أو عجمي ، قال : اللهم هم عبادك تأخذ منهم من شئت وتدع من شئت . ويروى أن ناسكا من بني الهجيم بن عمرو بن تميم كان يقول في قصصه : اللهم أغفر للعرب خاصة وللموالي عامة ، فأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك . وزعم الأصمعي ، قال : سمعت أعرابيا يقول لآخر : أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة ؟ قال : أرى ذلك واللّه بالأعمال الصالحة ، قال : توطأ واللّه رقابنا قبل ذلك . وهذا باب لم نكن ابتدأنا ذكره ولكن الحديث يجرّ بعضه بعصا ويحمل بعضه على لفظ بعض . ثم نعود إلى ما ابتدأناه إن شاء اللّه وهو ما نختاره من مختصرات الخطب وجميل المواعظ والزهد في الدنيا المتصل بذلك . وباللّه التوفيق بسم اللّه الرحمن الرحيم : قد ذكرنا في صدر كتابنا هذا أنا نذكر فيه خطبا ومواعظ . في أشعار الرثاء فما نذكره من ذلك أمر التعازي والمراثي فإنه باب جامع ، وقد قيل إنه لم يقل في شيء قطّ كما قيل في هذا الباب ، لأن الناس لا ينفكون من المصائب ومن لم يعدم نفيسا كان هو المعدوم دون النفيس ، وحقّ الإنسان الصبر على النوائب واستشعار ما صدّرناه إذ كانت الدنيا دار فراق ودار بوار ، لا دار استواء ، وعلى فراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا ترد ، وإنما يتفاضل الناس بصحة الفكر وحسن العزاء والرغبة في الآخرة ، وجميل الذكر فقد قال أبو
--> ( 1 ) الساف : كل عرق في الحائط .